أَجَلْ..
أَمْطِرِي.. أَمْطِرِي يَا سَماءْ
فَمَأْسَاتُنا فِي اللَّيَالِي سَواءْ
وَنُوحِي مَعِي بَعْدَ فُقْدانِ مَنْ..
نَذَرْتُ لَهُ طُولَ عُمْري البُكاءْ
أَجَلْ..
أَرْعِدِي.. أَسْمِعِينِي صَدى
أَسايَ.. فَإِنِّي فَقَدْتُ الرَّجاءْ
وَأَصْبَحَ دَمْعي لَا يَنْتهي
وَلَن يَنْتهي قَبْلَ يَوْمِ اللِّقاءْ
أَجَلْ..
حَطِّمِي كُلَّ شَيْءٍ هُنَا
فَمِنْ بَعْدِهِ كُلُّ شَيْءٍ هَباءْ
أَجَلْ أَمْطِرِي.. ذَوِّبِينِي أَسىً
خُذِيني بِسَيْلِكِ قَطْرَةَ مَاءْ
لَعَلّي أَسِيْلُ عَلَى قَبْرِهِ
وَأَسْقيهِ فِي لَهْفَتِي مَا أَشَاءْ
لَعَلّي أَسْقُطُ فِي قَفْرَةٍ
فَأُحْيِي الجِيَاعَ، وَأَسْقي الظِّمَاءْ
أَجَلْ أَمْطِرِي..
أَمْطِرِي يَا سَماءْ..
فَإِنِّي فَقَدْتُ المُنى والرَّجاءْ
فَقَدْتُ الَّذي كَانَ فِيمَا عَشِقْتُ
أَرَقَّ المَعاني وَأَحْلَى العَطاءْ
أَجَلْ.. زَلْزِلي الكَوْنَ.. إِنَّ بِقَلْبِي
زَلازِلَ هُوجاً تُلَبِّي النِّداءْ
لَقَدْ حَجَبَ الحُزْنُ عَنِّي الوُجُودَ
وَأَمْسيْتُ أَشْتاقُ حِضْنَ الفَناءْ
كَرِهْتُ الحَياةَ وَمَا فِي الحَياةِ
كَرِهْتُ الصَّداقَةَ والأَصْدِقاءْ
كَرِهْتُ التَّفاهَةَ وَالتَّافِهينَ
وَفَرْطَ الجُحودِ، وَشُحَّ الوَفاءْ
فَهَاتِي سُيُولَكِ.. أُخْمِدُ حِقْدِي
عَلَى الحاقِدينَ.. عَلَى الأَشْقياءْ
وَأَنْزِعُ مَوْقِعَهُمْ مِنْ ضَمِيرِي
وَأُطْفِئُ ثَوْرَةَ هَذِي الدِّماءْ
وَيَسْجُدُ صَفُّ دُمُوعِي لِرَبِّي
وأَرْجِعُ فِي نُوْرِهِ لِلصَّفَاءْ
لَعَلَّكَ يَا رَبِّ تَرْحَمُ ثُكْلي
وَتَنْزِعُ مِنْ شَوْكِهِ مَا تَشَاءْ