أُحِبُّكَ حُبّاً كَثِيراً قَوِيّاً عَتِيّاً مُثِيرا..
أُحِبُّكَ يَا رُوحَ رُوحِي.. وَبِاسْمِكَ أَشْدو كَثِيرا
وَكَمْ مَرَّةً يَا حَبِيبِي تُوَاعِدُنِي أَنْ تَزورا
فَأَلْبِسُ ثَوْبِي ضِياءً.. وَأُرْسِلُ شَعْري حَرِيرا
وَأَمْلَأُ يَوْمِي شُموساً.. وَأَزْرَعُ لَيْلي بُدُورا
وَأَنْظِمُ شِعْري غِناءً.. وأَغْمُرُ جَوّي عَبيرا
وَتُوشِكُ لَهْفَةُ قَلْبِي إِلَى مَوْعِدي أَنْ تَطِيرا
وَتَمْضِي عَليَّ الثَّواني، فَأَحْسَبُهُنَّ الدُّهُورا
إِلَى أَنْ يَضيقَ خَيالي، وَيُصْبِحَ حُزْنِي كَثِيرا
لَكَمْ كَانَ حُلْمي سَراباً، وَكَمْ كَانَ وَهْمي ضَرِيرا
وَأَنْتَ كَمَا أَنْتَ بَاقٍ، تُحَطِّمُ قَلْبِي الكَسِيرا
أَتَتْرُكُنِي يَا حَبِيبِي أُعَانِي الجَوى وَالسَّعِيرا؟
لَقَدْ طَالَ بَعْدَكَ لَيْلي، وَكَمْ كَانَ لَيْلي قَصِيرا
وَعَزَّ عَليَّ ابْتِسامِي، وَكَانَ ابْتِسامي نَضيرا
وَهَا أَنَا أَشْرَبُ كَأْسي شَجيّاً، شَقِيّاً، مَريرا
وَأَمْضي إِلَى الغَابِ وَحْدِي، فَلا أَسْتَشِفُّ العَبِيرا
وتَنْتَحِرُ الشَّمْسُ حُزْناً عَلَيْنَا، وَتَبْكِي المَصِيرا
وَتَسْقُطُ فِي البَحْرِ هَوْناً، وَتَجْمُدُ دِفْئاً وَنُورا
فكانَ غُروبُ هَوانا، لِكُلِّ غُروبٍ نَذِيرا
وَتَهْتَاجُنِي ذِكْرَياتِي، وَتُوْشِكُ أَنْ تَسْتَجيرا
وَتَأْخُذُني فِي دُروبٍ أَطَلْنَا عَلَيْها المَسِيْرا
وتَنْقُلُني فِي رِيَاضٍ سَكَبْنا عَلَيْها العُطُورا
وَتُغْرِقُنِي فِي أَمانٍ بَنَينا عَلَيْها القُصُورا
وَكَفُّكَ فِي حِضْنِ كَفِّي، سَعِيداً، حَنوناً، قَريرا
وَمَازِلْتَ أَنْتَ المُفَدَّى، وَمَازِلْتَ أَنْتَ الأَثِيرا
وَمَازِلْتَ حُلْمي المُرَجَّى، وَمَازِلْتَ عِنْدِي الأَميرا
وَمَازِلْتَ نُوراً لِعَيْني، وَمَازِلْتَ حُبِّي الكَبيرا
وَقَدْ كُنْتَ أَوَّلَ حُبٍّ.. وَمَازِلْتَ أَنْتَ الأَخيرا..