كَانَ لَنا بَيْتٌ جَميلٌ
فِي الهَرَمِ، أَقْصَى مَا كُنَّا نَتَمَنَّى أَنْ
يَكونَ بَيْتاً لِمُبَارَكٍ مَعَ
عَروسِهِ.. وَلَكِنَّ القَدَرَ كَانَ
أَقْوى مِنَّا، فَكَانَ مَرْقَدَهُ
الأَخيرَ.. وَدُفِنَ فِي البَيْتِ
الذِي كَانَ يُحِبُّهُ.
أَتَرَى تَذْكُرُ مَرْأى شَجَراتِ البُرتُقالْ؟
فِي جِوارِ الهَرَمِ الشّامِخِ مَا بَيْنَ التِّلالْ
حَيْثُ كَانَ اللَّهْوُ يَحْلُو لَكَ فِي تِلْكَ الظِّلالْ
بَيْنَ أَتْرابِكَ فِي البَيْتِ، وَفِيهنَّ «نَوالْ»؟
هَا هُنَا يَا وَلَدي، نُورُكَ عَنْ دُنْيايَ مَالْ
هَا هُنَا غُيِّبْتَ عَنِّي.. وَتوَسَّدْتَ الرِّمالْ
حِينَ كَانَ القَمَرُ المَحْزونُ يَمْضي لِلزَّوَالْ
هَا هُنَا يَا وَلَدي.. كَانَ لَنا أَحْلَى مَقالْ
طَالَما حَدَّثْتَنِي عَنْ أَمَلٍ حُلْوِ المَنالْ
عِنْدَما تُصْبِحُ مِنْ عُمُرِكَ فِي سِنِّ الرِّجالْ
تَبْتَغِي السُّكْنَى بِهَذَا البَيْتِ.. فِي حِضْنِ التِّلالْ
كُنْتُ إِذْ أُصْغِي إِلَى هَمْسِكَ، أَمْضي بِاختِيالْ
وَأَرَى فِي مُقْبِلِ الأَيّامِ مِنْ وَحْيِ الخَيالْ
وَلَدِي شَبَّ عَنِ الطَّوْقِ، وَأَوْفَى لِلْكَمالْ
فِي ذِرَاعَيهِ عَروسٌ.. هِيَ لِلْحُسْنِ مِثالْ
آهِ.. كَمْ تُغْرِقُنا الأَوْهامُ فِي دُنْيا الضَّلالْ
فَإِذا المَاءُ سَرابٌ.. وَإِذَا الشَطُّ مُحالْ
وَإِذَا البَيْتُ الذي كَانَ لِأَحْلامِي مَجالْ
يَغْتَدي قَبْراً لِأَحْلامِي إِلَى يَوْمِ المَآلْ..
هَلْ بَنَيْناهُ لِكَي تَحْجُبَهُ هُوْجُ الرِّمالْ
هَلْ زَرَعْناهُ لِكي نسْقَيَهُ الدَّمْعَ المُسَالْ؟
لَيْتَ هَذا البَيْتَ لَمْ يَخْطُرْ لَنا يَوْماً بِبالْ.