ادْفَعي زَوْرَقِي إِلَى النُّورِ يَا نَفْسِي، وَسِيري بِهِ لِبَرِّ الأَمانِ
وَكَفَى مَا احْتَمَلْتُ مِنْ شَجَنِ اللَّيْلِ، وَعَصْفِ النَّوَى، وَظُلْمِ الزَّمانِ
كُنْتِ كَالرَّوْضِ تَزْدَهِينَ عَلَى الكَوْنِ بِسِحْرِ العُطورِ والألوانِ
كُنْتِ كَالشَّمْسِ تَغْمُرينَ مَدَى الأَرْضِ بِاحْتِواءِ حُسْنِكِ النُّوراني
فَتَحَوَّلْتِ كَالخَرائِبِ وَالأَطْلالِ مَأْوىً لِلْبُومِ والغِرْبانِ
وَتَبَدَّلْتِ فَالزُّهورُ هَشِيْمٌ، وَالسَّنَى فاحِمٌ مِنَ النِّيرانِ
وَالهَوى قِصَّةٌ نَعَتْها اللَّيَالِي.. والنَّدَى أَدْمُعٌ عَلَى الأَجْفانِ
آهِ يَا نَفْسُ لَوْ مَلَكْتُ مَصيري، وَتَحَكَّمْتُ فِي هَوى وِجْداني
لَتَجَمَّلْتُ بِالسُّمُوِّ، وَبِالصَّبْرِ، لِألقَى سَعادَةَ النِّسْيانِ..
غَيْرَ أَنِّي فَقَدْتُ فِي مَهْمَهِ الحُبِّ بَقَايا إِرادَةٍ فِي كيانِي
وَتَعَثَّرْتُ فِي طَريقِ حَياتِي، كَخَيالٍ يَجْري وَرا إِنْسانِ
أَيُّها الحُبُّ.. يَا مَلاذَ المَساكينِ، وَيَا رَحْمَةً مِنَ الرَّحْمَنِ
أَنَا لَوْلاكَ لِانْحَدَرْتُ إِلَى السَّفْحِ، وَلَمْ أَرْتَفِعْ لِسَمْتِ التَّفاني
فَانْتَشِلْ زَوْرَقِي إِلَى شَاطِئِ الأَمْنِ وَهَدِّئْ لَواعِجَ الحِرْمانِ
وَأَعِدْ لِيَ العَهْدَ الَّذِي يَجِدُ القَلْبُ بِهِ عَوْدَةً إِلَى نِيسَانِ..