رِفاقُكَ الصِّغارُ يَسْأَلُونَنِي عَنِ الخَبَرْ
شَهْرانِ مَرّا والمُبارَكُ الحَبيبُ مَا ظَهَرْ
فَإِنْ أَقُلْ: مُسافِرٌ.. قَالُوا: إِلَى مَتَى السَّفَرْ؟..
قَدْ أَقْبَلَ الصَّيْفُ عَلَى شاطِئِنا.. وَمَا حَضَرْ..
يَا أَيُّهَا الصِّغارُ.. هَكَذا قَضَى بِنَا القَدَرْ
وَهَكَذا اغْتَالَ أَعَزَّ مَا لِعُمْرِي أَدَّخِرْ
وَهَكَذا طَوَى حَبِيباً كَانَ فِي عُمْرِ القَمَرْ
وَهَكَذا أَضْرَمَ فِي قَلْبِي اللَّهيبَ فَاسْتَعَرْ
وَهَكَذا هَوَى الضِّيَاءُ مِنْ سَمَائِي وَانْتَحَرْ..
أَيْنَ الَّذِي زَيَّنَ أَيّامَ شَبابي بِالزَّهَرْ؟
وَكَانَ أَغْلَى فِي الخِصالِ مِنْ فَرائِدِ الدُّرَرْ؟
وَكَانَ أَحْلَى مَا أَرَاهُ فِي الحَياةِ مِنْ صُوَرْ
وَكَانَ رَوْضاً لِلْحَنانِ حُلْوَةَ الثَّمَرْ
رُجولَةٌ مَا كُتِبَتْ، فِي الدَّهْرِ لِابْنِ اثْنَي عَشَرْ
وَكُنْتُ أَحْميهِ عَلَى الدَّهْرِ بِأَعْطَرِ السُّوَرْ
لَكِنَّما رَيْبُ الزَّمانِ لَا يُرَدُّ إِنْ غَدَرْ
يَا وَلَدي.. أَمَا تَرى دُموعَ قَلْبِي كالمَطَرْ؟
أَمَا تَرى عُودِي الْتُوَى، وَغُصْنَ آمَالِي انْكَسَرْ؟
وَرُحْتُ أَهْوِي بِالمُنَى مِنْ قِمَّةٍ لِمُنْحَدَرْ؟
رُحْماكَ رَبِّي.. وَمَتَى يَكونُ يَوْمِي المُنْتَظَرْ؟
فَقَدْ غَدا فَوْقَ احْتِمَالي عَيْشُ أَيَّامٍ أُخَرْ
رِفْقاً بِقَلْبِي، فَهوَ لَوْلا عُمْقُ إيمانِي انْفَطَرْ..