أَيا دُنْيا مِنَ الآلَامِ أَسْري فِي دَيَاجِيها
أُكابِدُها.. وَلَا أَدْرِي مَتَى أَوْ أَيْنَ أُلْقيْها؟
وَكَمْ أَجْهَدْتُ إيمانِي وَصَبْرِي فِي تَحَدِّيها
فَلَمْ أَجْنِ سِوى يَأْسي مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيها..
مُبارَكُ كَانَ لِي دُنْيا مِنَ الحُبِّ أُناجيها
وَآمالاً أَعيشُ بِهَا، وأَحْلَاماً أُغَنِّيها
قَضَيْتُ العُمْرَ أَرْقُبُها وأَرْعَاهَا وَأَحْميها
وَلِلمُستَقْبَلِ المَرْجوِّ أَخْتالُ بِهَا تِيها
فَكَيْفَ اغْتالَها مِنِّي قَضاءٌ جَاءَ يَطْويها
وَيُلْقِي بِي إِلى الظُّلُماتِ تُشْقِيني وَأُشْقيها
كَأنِّي مَوْجَةٌ فِي اليَمِّ قَدْ ضَلَّتْ مَراسِيها
فَيَا وَلَدي، وَيَا ذُخْرِي مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيها..
أَجِبْ: مَنْ يَغْلِبُ النّارَ الَّتِي شَبَّتْ، وَيُطْفِيها؟
أَمَا شَاهَدْتَ أَيّامِي، وَمَا أَقْسَى لَياليها؟
تُعَذِّبُنِي دَقائِقُها.. وَتَحْرِقُنِي ثَوانِيها
وَهَذِي دَارُنَا الغَنَّاءُ قَدْ حَالَتْ مَغانيها
وطَوَّفَ بائِعُ الأَحْزانِ فِي كُلِّ نَوَاحِيها
وَأَضْواءُ الثُّريَّاتِ خَبَتْ فِي عَيْنِ رَائِيها
وَحَتَّى نَضْرَةُ الأَزْهارِ مَاتَتْ فِي أَوانيها
وَلَمْ تَبْقَ سِوَى صُورَتِكَ الحُلْوَةِ.. أَفْديها
وَبِالرُّوحِ أُعانِقُها.. وَبِالْأَدمُعِ أَسْقيها
أَيا لَوْعَةَ قَلْبِ الأُمِّ إِنْ مَاتَتْ أَمانيها
فَلا الشَّكْوى تُؤَانِسُهَا وَلَا الصَّبْرُ يُوَاسِيها
تَوَلَّتْ فَرْحَةُ الدُّنْيا فَعاشَتْ فِي مَآسيها
إِلَى أَنْ يَنْتَهي العُمْرُ وَيَدْعُو الرُّوحَ بَارِيها
لِتَسْمَعَ فِي جِنَانِ الخُلْدِ فِلْذَتَها تُنادِيها..