أَنْتَ.. يَا مَنْ كُنْتَ فِي لَيْلِي مَصابِيْحَ النَّهَارْ
أَنْتَ.. يَا مَنْ كُنْتَ فِي صَحَراءِ أَيَّامِي اخْضِرَارْ
لا تَسَلْني عَنْ هُمُومِي فَهْيَ مِنْ غَيْرِ قَرَارْ
لا تَسَلْنِي عَنْ دُموعِي إِنَّهَا ماءٌ وَنَارْ
تَلتَقِي فِيْها البَراكِيْنُ بِأَمْواجِ البِحَارْ
وَأَنَا أُرْخِي ابِتسَاماتِي عَلى الحُزْنِ سِتَارْ
بَعدَ أَنْ ضَيَّعَتِ الأيَّامُ أَحْلامِي الكِبَارْ
وَذَوى الوَرْدُ مِنَ الرَّبْوَةِ، وَالعُصْفُورُ طَارْ
وَغَدا الفِردَوْسُ مِنْ بَعْدِكَ تِيْهاً وَقِفَارْ
لا تَسَلْنِي مَاتَتِ الألْفَاظُ.. وَانْفَضَّ الحِوَارْ
وَأَحَاطَ الشَّجَنُ الضَّارِي بِقَلْبِي كَالسِّوَارْ
وَغَدا بَيْنِي وَبَيْنَ الدَّهْرِ مِنْ بَعْدِكَ ثَارْ
أَيُّهَا القَاسِي.. الذِي اسْتَحْكَمَ فِي القَلْبِ، فَجَارْ
إِنَّ قَلْبِي لَكَ فِي صَبْوَتِهِ.. أَكْرَمُ دَارْ
إِنَّهُ رَوْضٌ زَكِيُّ الزَّهْرِ، قُدْسِيُّ الثِّمَارْ
إِنَّهُ يَحْيَا عَلَى حُلْمِ لِقَانا فِي انْتِظارْ
فَالبِدارَ الآنَ يَا رُوحِي، إِلَى اللُّقْيا البِدَارْ
فَالبِدارَ الآنَ يَا رُوحي إِلَى حِضْنِي.. البِدارْ